ابراهيم رفعت باشا
82
مرآة الحرمين
ومنك السلام حينا ربنا بالسلام اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من حجه أو اعتمره تكريما وتشريفا وتعظيما وبرا وهو مرسل « 1 » ، ولكن سمع هذا سعيد ابن المسيب من عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه يقوله . فلما دخل المسجد عمد إلى البيت ( انظر رسمه في الشكل 58 ) ولم يركع تحية المسجد فان تحية المسجد الحرام الطواف . فلما حاذى الحجر الأسود « 2 » ( ترى في الرسم 59 الحجاج وقد تزاحموا على تقبيله ) استلمه ولم يزاحم عليه ولم يتقدّم عنه إلى جهة الركن « 3 » اليماني ولم يرفع يديه ولم يقل : نويت بطوافى هذا الأسبوع كذا وكذا ولا افتتحه بالتكبير كما يكبر للصلاة كما يفعله من لا علم عنده بل هو من البدع المنكرات ولا حاذى الحجر الأسود بجميع بدنه ثم انفتل عنه وجعله على شقه بل استقبله واستلمه ثم أخذ عن يمينه وجعل البيت عن يساره ولم يعرف عنه عند الباب « 4 » ولا تحت الميزاب « 5 » ولا عند ظهر الكعبة وأركانها ولا وقت الطواف ذكر معين لا بفعله ولا بتعليمه بل حفظ عنه بين الركنين ( رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ ) . ورمل « 6 » في طوافه هذا ثلاثة الأشواط الأول وكان يسرع مشيه ويقارب بين خطاه واضطبع بردائه فجعله على أحد كتفيه وأبدى كتفه الآخر ومنكبه ، وكلما حاذى الحجر الأسود أشار اليه واستلمه بمحجنه وقبل المحجن ، والمحجن : عصا محنية الرأس ، وثبت عنه أنه استلم الركن اليماني ولم يثبت عنه أنه قبله ولا قبل يده عند استلامه ولكن ثبت عنه أنه قبل الحجر الأسود وثبت عنه أنه استلمه بيده فوضع يده عليه ثم قبلها وثبت عنه أنه استلمه بمحجن فهذه ثلاث صفات ، وروى عنه أيضا : أنه وضع شفتيه عليه طويلا يبكى . وذكر الطبراني عنه بإسناد جيد أنه كان إذا استلم الركن اليماني قال : بسم اللّه
--> ( 1 ) الحديث المرسل ما سقط من سنده - رواته - الصحابي . ( 2 ) في زاوية الكعبة الجنوبية الشرقية وسيأتي مزيد شرحه . ( 3 ) هو الركن الذي في الجهة الجنوبية الغربية . ( 4 ) الباب في الجهة الشرقية ( انظره عليه الستارة في الرسم 59 ) . ( 5 ) الميزاب : ما يسيل منه الماء الذي يتجمع على سطح الكعبة وسيأتي شرحه . ( 6 ) الرّمل : الاسراع في المشي مع تقارب الخطا .